ابن أبي مخرمة
56
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
570 - [ علي بن عبد اللّه بن العباس ] « 1 » علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي جد الخلفاء العباسيين أبو محمد . قال محمد بن سعد : ( ولد علي بن عبد اللّه المذكور في رمضان ليلة قتل علي بن أبي طالب سنة أربعين ، فسماه باسمه ، وكناه بكنيته أبا الحسن ) « 2 » . ويروى : أن عليا حنكه ودعا له وقال لأبيه : شكرت الواهب ، وبورك لك في الموهوب ، وقال : خذ إليك أبا الأملاك أو قال : أبا الخلائف ، وأن عبد الملك غير كنيته فجعلها أبا محمد ، فاستمر على ذلك . وكان أصغر أولاد عبد اللّه سنّا ، وأجمل قرشي على وجه الأرض وأوسمه ، وكان طويلا حسنا ، ذا لحية طويلة وقدر عظيم ، لا يوجد له نعل ولا خف حتى يستعمله ، مفرطا في طوله ، إذا طاف . . كأنما الناس حوله مشاة وهو راكب ، وكان مع هذا الطول إلى منكب أبيه عبد اللّه ، وكان عبد اللّه إلى منكب العباس ، وكان العباس إلى منكب عبد المطلب ، ذكر ذلك المبرد « 3 » . وذكر المبرد أيضا : ( أن الوليد بن عبد الملك ضرب علي بن عبد اللّه المذكور بالسياط مرتين : إحداهما : لما تزوج لبابة بنت عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب وكانت قبله عند عبد الملك ، فعض تفاحة ثم رمى بها إليها ، وكان أبخر فاستدعت السكين ، فقال : ما تصنعين بها ؟ قالت : أميط الأذى ، فطلقها فتزوجها علي بن عبد اللّه المذكور ، فضربه الوليد وقال : إنما تتزوج بأمهات الخلفاء لتضع منهم ؛ لأن جده مروان بن الحكم إنما تزوج بأم خالد بن يزيد بن معاوية لتضع منه ، فقال علي بن عبد اللّه : إنما أردت الخروج من هذه البلد ، وأنا ابن عمها لأسافر بها . وأما ضربه ثانيا : فقد حدث محمد بن شجاع بإسناد متصل يقول في آخره : رأيت علي بن عبد اللّه مضروبا بالسوط ، يدار به على بعير ووجهه مما يلي ذنب البعير ، وصائح
--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 7 / 307 ) ، و « الكامل في اللغة والأدب » ( 2 / 756 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 647 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 284 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 7 / 428 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 245 ) ، و « البداية والنهاية » ( 9 / 372 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 3 / 180 ) ، و « تقريب التهذيب » ( ص 403 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 71 ) . ( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 7 / 307 ) . ( 3 ) « الكامل في اللغة والأدب » ( 1 / 124 ) .